تجاوز إلى المحتوى
مكتب محاماة منذ195730+عاماً من الخبرةاستشارات أونلاين
EN اطلب تقييم مسألتك

التعويض في القانون السوري

التعويض في القانون السوري: الأسس والأنواع والاتجاهات القضائية: مقدمة: يُعَدّ التعويض من أهم النظم القانونية التي وضعها المشرّع السوري لحماية الأفراد من الأضرار التي قد تلحق بهم، سواء نتيجة إخلال بالعقود أو بسبب أفعال غير مشروعة. ويقوم نظام التعويض على قاعدة العدالة التي تقتضي إعا

التعويض في القانون السوري: الأسس والأنواع والاتجاهات القضائية:
مقدمة:
يُعَدّ التعويض من أهم النظم القانونية التي وضعها المشرّع السوري لحماية الأفراد من الأضرار التي قد تلحق بهم، سواء نتيجة إخلال بالعقود أو بسبب أفعال غير مشروعة. ويقوم نظام التعويض على قاعدة العدالة التي تقتضي إعادة المتضرر إلى الحالة التي كان عليها قبل وقوع الضرر، قدر الإمكان، دون أن يؤدي ذلك إلى إثرائه أو معاقبة المسبب للضرر.

أولاً: الأساس القانوني للتعويض:

يستند التعويض في القانون السوري إلى أحكام المسؤولية المدنية المنصوص عليها في القانون المدني، حيث نصّت المادة 164 مدني على أن:
"كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض."
كما أكدت المادة 222 مدني على أن التعويض يشمل ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب، بشرط أن يكون الضرر نتيجة طبيعية للفعل الضار.
وبذلك يتضح أن الغاية من التعويض هي جبر الضرر وتعويض المضرور، لا الإضرار بالمسؤول أو إثراء المضرور بغير حق.

ثانياً: أنواع التعويض:

التعويض عن الضرر المادي:
يشمل كل خسارة مالية مباشرة، مثل تلف الأموال أو فقدانها.
ويمتد ليشمل الكسب الفائت، أي الفرص المحققة التي ضاعت على المضرور.

التعويض عن الضرر المعنوي:
يتناول ما يصيب الشخص من آلام نفسية أو أذى لسمعته أو كرامته.
وقد اعترفت المحاكم السورية بهذا النوع، خصوصاً في حالات القذف أو التشهير أو فقدان أحد الأعزاء.

التعويض الاتفاقي (الشرط الجزائي):
وهو التعويض الذي يتفق عليه الأطراف مسبقاً في العقد.
للقاضي سلطة تعديل هذا التعويض إذا كان مبالغاً فيه أو إذا نُفِّذ الالتزام في جزء كبير منه (م 224 مدني).
التعويض القضائي:
وهو التعويض الذي يقدره القاضي عند غياب اتفاق بين الأطراف، استناداً إلى عناصر الضرر المثبتة في الدعوى.

ثالثاً: شروط استحقاق التعويض:

لا يحكم بالتعويض إلا إذا توافرت العناصر الثلاثة للمسؤولية المدنية:
الخطأ: عقدي أو تقصيري.
الضرر: يجب أن يكون محققاً، مباشراً، وشخصياً.
العلاقة السببية: أن يكون الضرر نتيجة مباشرة للفعل الضار أو الإخلال بالالتزام.

رابعاً: نطاق التعويض:

في المسؤولية العقدية: يقتصر التعويض على الأضرار المتوقعة وقت التعاقد.
في المسؤولية التقصيرية: قد يمتد ليشمل الأضرار غير المتوقعة إذا كان الخطأ جسيماً أو مقترناً بالغش.
يمكن أن يكون التعويض نقدياً بمبلغ مالي، أو عينياً مثل إعادة الشيء إلى حالته الأصلية (إصلاح سيارة مثلاً).

خامساً: سلطة القاضي في تقدير التعويض:
يمتلك القاضي السوري سلطة تقديرية واسعة لتحديد مقدار التعويض المناسب، آخذاً بعين الاعتبار:
حجم الضرر الفعلي.
جسامة الخطأ.
الظروف الشخصية للمضرور وللمسؤول.
وقد استقر اجتهاد محكمة النقض على أن:
"التعويض ليس جزاءً بل وسيلة لجبر الضرر، فلا يجوز أن يتحول إلى وسيلة للإثراء بلا سبب."

سادساً: اجتهادات قضائية سورية:

أقرت محكمة النقض بأن التعويض عن الضرر المعنوي جائز إذا ثبت أن الفعل سبب آلاماً نفسية أو مساساً بالسمعة.
اعتبرت أن التعويض يجب أن يغطي الضرر بشقيه المادي والمعنوي بما يقدّره القاضي.
شددت على أن الشرط الجزائي غير ملزم إذا ثبت أن الضرر الفعلي أقل من المبلغ المتفق عليه.

إن نظام التعويض في القانون السوري يمثل ركيزة أساسية لتحقيق العدالة وحماية الحقوق، من خلال إعادة التوازن إلى العلاقة القانونية بين الأطراف. فهو يشمل التعويض عن الأضرار المادية والمعنوية، العقدية والتقصيرية، مع ترك سلطة واسعة للقاضي لتقديره وفقاً لظروف كل قضية. وبهذا يضمن المشرع السوري أن يكون التعويض وسيلة لجبر الضرر، لا وسيلة للانتقام أو الإثراء غير المشروع.
تنبيه قانوني

هذا المحتوى للتثقيف القانوني العام ولا يشكل استشارة قانونية أو بديلاً عن مراجعة الوقائع والمستندات والولاية القانونية الخاصة بكل حالة.

استشارة قانونية مدفوعة أونلاين

ناقش مسألتك مع البغدادي للمحاماة.

عبر واتساب أو البريد الإلكتروني، دون الحاجة إلى الحضور الشخصي لبدء الاستشارة.

ابدأ طلب الاستشارة