تجاوز إلى المحتوى
مكتب محاماة منذ195730+عاماً من الخبرةاستشارات أونلاين
EN اطلب تقييم مسألتك

القرائن ودورها في الإثبات في القانون السوري

القرائن ودورها في الإثبات في القانون السوري حين تقود الوقائع إلى الحقيقة: ليس من الضروري دائماً أن يكون الدليل مباشراً. ففي كثير من المنازعات لا توجد وثيقة

القرائن ودورها في الإثبات في القانون السوري

حين تقود الوقائع إلى الحقيقة:

ليس من الضروري دائماً أن يكون الدليل مباشراً. ففي كثير من المنازعات لا توجد وثيقة صريحة أو إقرار واضح يثبت الواقعة، ولكن مجموعة من الظروف والتصرفات قد تقود إلى نتيجة منطقية بشأنها.

هنا تظهر أهمية القرائن كإحدى وسائل الإثبات التي نظمها قانون البينات السوري، وقسمها إلى قرائن قانونية وقرائن قضائية.

أولاً: القرائن القانونية.

القرينة القانونية هي التي يقررها المشرّع بنص صريح، ويترتب عليها إعفاء من تقررت لمصلحته من تقديم دليل آخر على الواقعة التي تشملها.

وقد نصت المادة /89/ من قانون البينات على جواز إثبات عكس القرينة القانونية، ما لم يوجد نص يمنع ذلك.

ومن أبرز صورها حجية الأحكام القضائية المكتسبة الدرجة القطعية؛ فالحكم القطعي يكون حجة فيما فصل فيه، متى كان النزاع بين الخصوم أنفسهم وبالصفات ذاتها، وتعلق بالحق نفسه محلاً وسبباً.

وبذلك تحمي هذه القاعدة استقرار المراكز القانونية وتمنع إعادة طرح النزاع ذاته بعد حسمه بحكم نهائي.

ثانياً: القرائن القضائية.

أما القرائن القضائية فهي التي لا يحددها القانون مسبقاً، وإنما يستخلصها القاضي من ظروف الدعوى ووقائعها.

فقد لا يوجد مستند واحد يحسم النزاع، لكن ترابط عدة وقائع قد يكون كافياً لتكوين قناعة المحكمة.

فعلى سبيل المثال، قد تسهم المراسلات بين الأطراف، وطريقة تنفيذ العقد، وتسلسل المدفوعات، وتصرفات الخصوم اللاحقة في تكوين قرينة تساعد المحكمة على فهم حقيقة العلاقة القانونية أو الواقعة المتنازع عليها.

لكن القرينة القضائية ليست مجرد احتمال أو تخمين، بل يجب أن تقوم على وقائع ثابتة وأن تؤدي بصورة منطقية إلى النتيجة التي تستخلصها المحكمة.

هل يستطيع القاضي الاعتماد على القرائن بحرية؟

منح القانون قاضي الموضوع سلطة واسعة في استنباط القرائن وتقدير دلالتها، إلا أن هذه السلطة ليست مطلقة.

فالمادة /92/ من قانون البينات قررت أنه لا يجوز الإثبات بالقرائن القضائية إلا في الحالات التي يجوز فيها الإثبات بالشهادة.

وهذا يعني أن القرائن القضائية لا يمكن استخدامها للتحايل على القواعد التي تشترط دليلاً كتابياً في بعض التصرفات القانونية.

وقد أكد الاجتهاد القضائي السوري أن تقدير القرائن من سلطة محكمة الموضوع، متى كان استخلاصها من الوقائع منطقياً وله أصل ثابت في الدعوى.

القرينة قد تغيّر مسار الدعوى:

تكمن القيمة العملية للقرائن في أنها تسمح للمحكمة بالنظر إلى الصورة الكاملة للنزاع بدلاً من تقييم كل واقعة بمعزل عن الأخرى.

وقد تكون وثيقة واحدة ضعيفة الدلالة، لكن اجتماعها مع مراسلات وتصرفات ووقائع أخرى قد يمنحها معنى مختلفاً ويجعل مجموعة الأدلة أكثر قوة.

لذلك فإن إعداد الدعوى بصورة مهنية لا يقتصر على البحث عن «الدليل الحاسم»، بل يتطلب أيضاً جمع الوقائع والوثائق والظروف التي تكمل بعضها بعضاً وتكوّن أمام المحكمة سلسلة منطقية متماسكة.

عدسة البغدادي للمحاماة:

القرائن وسيلة مهمة للوصول إلى الحقيقة عندما يغيب الدليل المباشر.

فالقرينة القانونية يحدد المشرّع أثرها مسبقاً، بينما يستخلص القاضي القرينة القضائية من ظروف الدعوى وملابساتها ضمن الحدود التي رسمها القانون.

وفي الممارسة القضائية قد لا تكون قوة الملف في مستند واحد، وإنما في قدرة الأدلة المتفرقة على تكوين صورة واحدة يصعب تفسيرها بغير الحقيقة المدعى بها.

الدليل المباشر يثبت الواقعة، أما القرينة فقد تقود المحكمة إليها.

المرجع: قانون البينات السوري رقم /359/ لعام 1947 وتعديلاته، المواد /89–92/.

تنبيه قانوني

هذا المحتوى للتثقيف القانوني العام ولا يشكل استشارة قانونية أو بديلاً عن مراجعة الوقائع والمستندات والولاية القانونية الخاصة بكل حالة.

استشارة قانونية مدفوعة أونلاين

ناقش مسألتك مع البغدادي للمحاماة.

عبر واتساب أو البريد الإلكتروني، دون الحاجة إلى الحضور الشخصي لبدء الاستشارة.

ابدأ طلب الاستشارة