الأجرة مقابل المنفعه(حالة خاصة)
الايجار مقابل المنفعة : قراءة قانونية في تزاع عقدي الإيجار مقابل المنفعة: قراءة قانونية في نزاع عقدي عقاري وانعكاساته على التكييف القضائي مقدمة: تُشكّل عقود الإيجار أحد أكثر الأنواع شيوعًا في المعاملات العقارية، وتُعد العلاقة بين المؤجر والمستأجر علاقة تعاقدية تستند إلى المبادئ ا
الإيجار مقابل المنفعة: قراءة قانونية في نزاع عقدي عقاري وانعكاساته على التكييف القضائي
مقدمة:
تُشكّل عقود الإيجار أحد أكثر الأنواع شيوعًا في المعاملات العقارية، وتُعد العلاقة بين المؤجر والمستأجر علاقة تعاقدية تستند إلى المبادئ العامة للعقود، وعلى رأسها مبدأ "الغنم بالغرم"، و"الإيجار مقابل المنفعة"، ولئن كانت بنود العقد هي التي تُحدّد واجبات الأطراف وحقوقهم، فإن التنفيذ الحسن النية والتمكين من المنفعة هو جوهر الالتزام العقدي في عقد الإيجار
موضوع النزاع:
يدور النزاع في هذه الحالة حول عقد إيجار الكتروني تم تنظيمه على أساس أن المأجور هو "وحدة واحدة"، في حين أن الواقع يُثبت أن العقار عبارة عن مبنى تجاري مكوّن من ثمان وحدات قائمة ومبنية، وقد كانت نية المستأجر من البداية تأجير هذه الوحدات لطرف ثالث والاستثمار بها
إلا أن تسجيل العقد في منصة الإيجار الرسمية تم بوصف العقار كـ"أرض" مكوّنة من "وحدة واحدة"، وهو ما قيد المستأجر عن الاستفادة الحقيقية من العقار وتجزئته، وتسبب له بخسائر فعلية نتيجة عدم التمكين من المنفعة، ورغم مطالباته المستمرة بتعديل الوضع، تمسّك المؤجر بصيغة العقد، مدعيًا صحة التسجيل واستحقاقه للأجرة كاملة
إجراءات التقاضي وما خلصت إليه المحكمة:
بعد رفع الدعوى من قبل المؤجر للمطالبة بالأجرة المتبقية، دفعت المدعى عليها بأنها لم تتمكن من الانتفاع الكامل بالعقار بسبب خطأ في وصف المأجور وتسجيله، مستندة إلى مخاطبات موثقة مع منصة إيجار وجهات الوساطة العقارية المرخصة، والتي أكدت أن العقار مسجل كوحدة واحدة، وأن النظام لا يجيز تجزئته ما لم يُحدد ذلك منذ البداية، كما أكدت أن الوسيط العقاري، الممثل للمؤجر، هو من قام بتنظيم العقد بشكل يخالف الواقع
وفي المقابل، رد المؤجر بأن هناك "آلية استثنائية بديلة" كان يمكن للمستأجر اتباعها لربط الوحدات يدويًا على المنصة، وبالتالي فهو مسؤول عن عدم الاستفادة.
وقد خلصت المحكمة إلى:
أن المدعى عليها (المستأجرة) انتفعت فعليًا من بعض الوحدات، بنسب وصلت إلى 62% قبل فسخ العقد.
وقررت بناء على ذلك استحقاق المؤجر للأجرة بنسب تتناسب مع المنفعة التي تحققت بالفعل.
تم تعديل مقدار المبالغ المطالب بها ليُقضى بأجرة جزئية تقل عن المبلغ الكلي، وهو ما اعتبرته المحكمة تطبيقًا لمبدأ "الإيجار مقابل المنفعة".
التحليل القانوني:
ما يميّز الحكم القضائي في هذه الدعوى هو اعترافه الضمني بأن المستأجر لم ينتفع من كامل المأجور، وأن تسجيل العقار كوحدة واحدة حجب عنه منفعة جوهرية، وهو ما يخالف المادة (28) من نظام المعاملات المدنية التي تنص صراحة على أن "لا يستحق الأجر إلا إذا حصل الانتفاع بالعقد".
كما أن تبرير المؤجر بأنه يمكن اتباع "آلية استثنائية" لتمكين المستأجر من الانتفاع، لا يصمد قانونًا، إذ أن الوسيط العقاري ملزم وفقًا لنظام الوساطة العقارية بعدم تقديم معلومات مضللة أو غير دقيقة، ويُعد تنظيم العقد على نحوٍ لا يعكس واقع العقار ولا يسمح بالانتفاع منه مخالفةً واضحة لهذا النظام.
وقد دعّمت المدعى عليها موقفها عبر مستندات رسمية من منصة "إيجار" ورسائل بريد إلكتروني موثقة، تُظهر أنها تواصلت مرارًا لتصحيح الوضع، ولكن دون جدوى، مما يُسقط عنها صفة المماطلة أو التقصير، ويُظهر أن الامتناع عن الدفع كان مبنيًا على عدم تحقيق المنفعة الفعلية، لا على سوء نية.
الدلالة من العقود اللاحقة:
الأكثر دلالة في هذا النزاع، أن المؤجر نفسه قام في العقد اللاحق مع مستأجر جديد بتصحيح كل الأخطاء السابقة،فوصف المأجور بأنه مكوّن من ثمان وحدات، وسمح له بالتأجير من الباطن دون شرط الحصول على موافقة المؤجر،وهذا يعكس اعترافًا ضمنيًا بخطأ الصيغة السابقة، ويؤكد أن العقد محل النزاع لم يكن مُمكِّنًا للمنفعة المتفق عليها.
تُظهر هذه الدعوى أهمية دقة الصياغة في العقود العقارية، وضرورة مطابقة البيانات المدخلة في المنصات الإلكترونية لحقيقة الواقع، لأن أي خلل فيها يُفضي إلى نزاعات قد تُهدد أصل العلاقة التعاقدية،كما يُبرهن الحكم القضائي أن القضاء يُعلي من مبدأ "المنفعة مقابل الأجرة"، ويرفض فرض الالتزامات دون تحقق الغرض المقصود من العقد.
من وحي التجربة .....
هذا المحتوى للتثقيف القانوني العام ولا يشكل استشارة قانونية أو بديلاً عن مراجعة الوقائع والمستندات والولاية القانونية الخاصة بكل حالة.
استشارة قانونية مدفوعة أونلاين
ابدأ طلب الاستشارةناقش مسألتك مع البغدادي للمحاماة.
عبر واتساب أو البريد الإلكتروني، دون الحاجة إلى الحضور الشخصي لبدء الاستشارة.

