تجاوز إلى المحتوى
مكتب محاماة منذ195730+عاماً من الخبرةاستشارات أونلاين
EN اطلب تقييم مسألتك

نزاع حول التحكيم امام القضاء الاردني

"محكمة التمييز الأردنية تؤيد صحة شرط التحكيم في اتفاقية توزيع" في العديد من الدول العربية، بما في ذلك الأردن، وُضعت أدوات تشريعية وتنظيمية خاصة لتوفير حماية معينة للوكلاء والموزعين التجاريين المحليين. حيث تمنح هذه القوانين عادةً المحاكم المحلية ولاية قضائية حصرية للنظر في النزاعا

"محكمة التمييز الأردنية تؤيد صحة شرط التحكيم في اتفاقية توزيع"

في العديد من الدول العربية، بما في ذلك الأردن، وُضعت أدوات تشريعية وتنظيمية خاصة لتوفير حماية معينة للوكلاء والموزعين التجاريين المحليين. حيث تمنح هذه القوانين عادةً المحاكم المحلية ولاية قضائية حصرية للنظر في النزاعات بين الوكلاء/الموزعين والموردين (الأصلاء). وتمنع قواعد الاختصاص الحصري هذه أي تنازل عن ولاية المحاكم المحلية لصالح المحاكم الأجنبية، وذلك لحماية الوكيل/الموزع المحلي من الاضطرار لملاحقة حقوقه في الخارج.
لكن، يثور الجدل حول ما إذا كانت هذه القواعد تمنع أيضًا اللجوء إلى هيئات التحكيم. أي هل النزاعات الناشئة عن اتفاقيات الوكالة التجارية واتفاقيات التوزيع قابلة للتحكيم أصلًا؟ وفي الممارسة العملية، يكون الجواب على هذه المسألة حاسمًا في:
ما إذا كان يمكن للوكيل أو الموزع الذي تم إنهاء عقده رفع دعوى أمام المحاكم المحلية رغم وجود شرط تحكيم مسبق في العقد.
ما إذا كان يمكن للمورد (الأصيل) إنفاذ حكم تحكيمي ضد الموزع في بلد الأخير بموجب نظام اتفاقية نيويورك لعام 1958.
بينما اختارت بعض الدول العربية تعديل قوانين الوكالات التجارية للتنصيص صراحة على جواز إحالة النزاعات الناشئة عن اتفاقيات الوكالة والتوزيع إلى التحكيم (مثل الكويت – المادة 20 من القانون رقم 13 لسنة 2016)، لم تفعل دول أخرى ذلك. وفي هذه الدول، تظل مسألة قابلية النزاعات للتحكيم مثار جدل. الأردن ينتمي إلى الفئة الثانية، حيث ظل الجدل قائمًا لعقود حول صحة شروط التحكيم في اتفاقيات التوزيع.

لمحة عن قانون الوكلاء التجاريين الأردني:
تخضع اتفاقيات التوزيع – التي يفهمها القانون الأردني على أنها تشمل الوكالة التجارية، والامتياز (الفرانشايز)، والوكالات – لأحكام قانون الوكلاء والوسطاء التجاريين رقم 28 لسنة 2001. ويشمل مصطلح "الوكيل التجاري" أيضًا الموزعين (المادة 2/4 من القانون).
وتنص المادة 16/أ من القانون على أن:
"تكون المحاكم الأردنية مختصة بالنظر في أي نزاع أو خلاف ينشأ عن عقود الوكالات التجارية أو عن تطبيق أحكام هذا القانون."
وكان القانون القديم (قانون الوكلاء والوسطاء التجاريين رقم 44 لسنة 1985) يتضمن نصًا مشابهًا لكنه أشد صرامة، حيث كان ينص على أن:
"رغم أي اتفاق مخالف، تختص المحاكم التي يجري الوكيل نشاطه في دائرتها بالنظر في النزاعات الناشئة عن عقد الوكالة التجارية."
لذلك، رأى العديد من الفقهاء أن النزاعات الناشئة عن اتفاقيات التوزيع ليست قابلة للتحكيم لأنها – من النظام العام – خاضعة حصريًا لاختصاص المحاكم الأردنية.
في المقابل، حاول معارضو هذا الرأي إثبات أن النزاعات قابلة للتحكيم، مستندين إلى حجج منها:
المادة 16/أ تبطل فقط اتفاقات الإسناد للمحاكم الأجنبية ولا تمتد لتشمل هيئات التحكيم.
صياغة المادة 16/أ في القانون الجديد لا تتضمن عبارة "رغم أي اتفاق مخالف"، مما يجعلها غير إلزامية على نحو مطلق.
الأردن دولة موقعة على اتفاقية نيويورك، وبالتالي تلتزم محاكمها بإحالة النزاعات إلى التحكيم عند وجود شرط تحكيم، وهو التزام يسمو على نص المادة 16/أ.

تضارب أحكام محكمة التمييز:
أصدرت محكمة التمييز (التمييز = النقض) في الأردن أحكامًا متناقضة على مدى سنوات، حيث قضت في مرات عديدة ببطلان شرط التحكيم في عقود التوزيع، بينما أيدت في حالتين فقط على الأقل صحة شرط التحكيم.
قرار 2486 لسنة 1999 (بتاريخ 26 مايو 2000): أيدت المحكمة شرط التحكيم لكنها بنت حكمها على تصور خاطئ بأن شرط التحكيم لا يحجب اختصاص المحاكم.
قرار 2002 لسنة 2011 (بتاريخ 2 أغسطس 2011): أيدت المحكمة شرط التحكيم لكنها لم تناقش دفوع الموزع بعمق ولم تفسر موقفها.
وبقي الجدل قائمًا حتى صدور القرار الأخير.
القرار الأحدث (14 يونيو 2022 – القضية رقم 916 لسنة 2022)

خلفية النزاع:
أقام موزع أردني دعوى تعويض ضد مورد ألماني في محاكم عمّان بعد إنهاء علاقة توزيع استمرت نحو 40 عامًا. استند المورد إلى شرط تحكيم ورد في الشروط العامة (DIS – التحكيم في ألمانيا) المرتبطة بالعقد.
محكمة البداية ومحكمة الاستئناف أيدتا اختصاص التحكيم، فطعن الموزع أمام محكمة التمييز استنادًا إلى المادة 16/أ.

حكم محكمة التمييز:
رفضت المحكمة الطعن وأكدت:
أن اتفاقية نيويورك، كونها معاهدة دولية صادقت عليها الأردن، تسمو على القوانين الوطنية. وبناءً عليه يجب احترام شرط التحكيم.
أن شرط التحكيم لا يمنح الاختصاص لمحكمة أجنبية، بل لهيئة تحكيم خاصة، ولا يتعارض مع النظام العام الأردني.

ملاحظات ختامية:
القرار يُعد تطورًا إيجابيًا ويعكس توجّهًا "مؤيدًا للتحكيم" من القضاء الأردني.
رغم ذلك، فإن استدلال المحكمة بأن اتفاقية نيويورك تلزم بالتحكيم حتى لو كان موضوع النزاع غير قابل للتحكيم محل نقاش. إذ تتيح الاتفاقية للدول رفض التحكيم إذا رأت أن موضوع النزاع غير قابل للتحكيم وفق نظامها العام.
مع ذلك، يبقى القرار علامة فارقة، وقد يضع حدًا للجدل المستمر لعقود حول قابلية النزاعات الناشئة عن عقود التوزيع للتحكيم في الأردن.
تنبيه قانوني

هذا المحتوى للتثقيف القانوني العام ولا يشكل استشارة قانونية أو بديلاً عن مراجعة الوقائع والمستندات والولاية القانونية الخاصة بكل حالة.

استشارة قانونية مدفوعة أونلاين

ناقش مسألتك مع البغدادي للمحاماة.

عبر واتساب أو البريد الإلكتروني، دون الحاجة إلى الحضور الشخصي لبدء الاستشارة.

ابدأ طلب الاستشارة