تجاوز إلى المحتوى
مكتب محاماة منذ195730+عاماً من الخبرةاستشارات أونلاين
EN اطلب تقييم مسألتك

تعويض المتقاضي عن أتعاب المحاماة

تعويض المتقاضي عن أتعاب المحاماة بعد الحكم لصالحه: استحقاق مشروع أم مطالبة مكررة؟ مقدمة: من المبادئ المستقرة في النظام القضائي السعودي أن أضرار التقاضي تشمل ما يتكبده المدعي من أعباء مالية نتيجة سلوك غير مشروع من المدعى عليه، ومنها أتعاب المحاماة التي يتحملها المدعي للدفاع عن حقو

تعويض المتقاضي عن أتعاب المحاماة بعد الحكم لصالحه: استحقاق مشروع أم مطالبة مكررة؟ 

مقدمة:
من المبادئ المستقرة في النظام القضائي السعودي أن أضرار التقاضي تشمل ما يتكبده المدعي من أعباء مالية نتيجة سلوك غير مشروع من المدعى عليه، ومنها أتعاب المحاماة التي يتحملها المدعي للدفاع عن حقوقه.
وتُطرح الإشكالية القانونية عندما تكون اتعاب المحاماة مجزأة الى دفعه اولى عند توقيع عقد الاتعاب والدفعه الثانية بعد تحصيل المبلغ او صدور حكم نهائي في القضية  وحين يتقدم المدعي – بعد صدور حكم لصالحه – بدعوى لاحقة يطالب فيها بتعويضه عن الفعه الثانية من أتعاب المحاماة التي دفعها لمحاميه، والتي لم تكن محل مطالبة أو فصل في الدعوى الأصلية.
فهل يملك هذا الحق؟ وهل تُعد دعواه اللاحقة مقبولة نظامًا أم يطالها الدفع بسبق الفصل؟

أولًا: تمييز جوهري بين أتعاب المحاماة والعلاقة الأصلية:
الدعوى هنا لا تقوم على حق المحامي تجاه موكله، بل على حق المتقاضي تجاه خصمه الذي أجبره – بسلوكه المماطل أو غير المشروع – على اللجوء للقضاء وتحمّل أعباء مالية لم يكن ليتحملها لولا ذلك.
فالمطالبة لا تتعلق بـ"تنفيذ عقد أتعاب"، بل بـ"تعويض" يستند إلى:
1- تحقق خطأ من المدعى عليها (امتناعها عن سداد مستحقات ثابتة).
2- نشوء ضرر مالي للمدعي (تحمله أتعاب محامٍ لإقامة الدعوى).
3- قيام علاقة سببية واضحة بين الخطأ والضرر.
وهذه الأركان الثلاثة هي ما نصت عليه المادة (120) من نظام المعاملات المدنية بوضوح، والتي تقضي بأنه "كل خطأ سبب ضررًا للغير يوجب التعويض".

ثانيًا: الدفع بسبق الفصل غير قائم نظامًا ولا واقعيًا.
من الدفوع الشائعة التي تُثار في مثل هذه الدعاوى: أن أتعاب المحاماة سبق الحكم بها، أو كان يمكن المطالبة بها ضمن الدعوى الأصلية. وهذا الدفع مردود عليه من عدة أوجه:
1- الدفعة الثانية من الأتعاب لم تُطالب بها في الدعوى الأصلية، ولم تكن مستحقة وقتها، بل نشأت فقط بعد تحصيل المبلغ وتنفيذ الحكم.
2- المطالبة الجديدة لا تتعلق بمبلغ المنازعة الأصلي، بل بـ"تكلفة الوصول إليه عبر القضاء"، وهي ضرر لاحق مستقل، تجيز اللائحة التنفيذية للمحاكم التجارية المطالبة به في دعوى منفصلة، عملاً بـ المادة (38).
3- لا يوجد أي نص يُلزم المدعي بتقديم جميع مطالبه دفعة واحدة، متى كانت المطالبة اللاحقة تتعلق بحق مستقل في سببه وزمن استحقاقه، كما هو الحال في هذه القضية.

ثالثًا: تحقق الواقعة المنشئة للضرر – سداد المدعي لأتعاب المحاماة فعليًا.
من أبرز عناصر القوة في الدعوى أن المدعي:
1- دفع فعليًا أتعاب محاميه وفق عقد أتعاب واضح.
2- هذه الأتعاب تشمل دفعتين، إحداهما مشروطة بتحقيق النتيجة (أي تحصيل المبلغ) وقد تم تحصيل المبلغ بالفعل بحكم قطعي،مما يعني أن المدعي تَكبَّد الضرر فعليًا وليس مجرد مطالبة تقديرية.
بالتالي، المطالبة لا تدور في إطار احتمالي، بل تستند إلى واقعة مالية مثبتة ومباشرة.

رابعًا: العرف القضائي يدعم التعويض عن أتعاب المحاماة

المحاكم التجارية درجت على الحكم بتعويض جزئي أو كلي عن أتعاب المحاماة عند توفر أركان المسؤولية.
لا تُشترط نسبة معينة، وإنما يُراعى فيها:
1- جسامة الضرر.
2- مماطلة الخصم.
3- النسبة المتفق عليها في العقد.
4- الجهد المبذول ونتيجته.

إن مطالبة المدعي بتعويضه عن الدفعة الثانية من أتعاب المحاماة التي تحملها بعد صدور حكم لصالحه تمثل:
1- حقًا ناشئًا عن ضرر مالي فعلي.
2- استحقاقًا لاحقًا لم يُفصل فيه سابقًا.
3- دعوى مستقلة عن الأصل، تُبنى على قواعد المسؤولية التقصيرية لا العقد.
كل ذلك يجعل هذه الدعوى قائمة على أساس نظامي صريح، ووقائع مالية مثبتة، وتطبيق سليم لمبدأ العدالة في تعويض المتقاضي عما تكبّده دفاعًا عن حقه.
تنبيه قانوني

هذا المحتوى للتثقيف القانوني العام ولا يشكل استشارة قانونية أو بديلاً عن مراجعة الوقائع والمستندات والولاية القانونية الخاصة بكل حالة.

استشارة قانونية مدفوعة أونلاين

ناقش مسألتك مع البغدادي للمحاماة.

عبر واتساب أو البريد الإلكتروني، دون الحاجة إلى الحضور الشخصي لبدء الاستشارة.

ابدأ طلب الاستشارة