تجاوز إلى المحتوى
مكتب محاماة منذ195730+عاماً من الخبرةاستشارات أونلاين
EN اطلب تقييم مسألتك

مفهوم الشركة الفعلية في القانون السوري

الشركة الفعلية في القانون السوري المفهوم، الأساس القانوني، والآثار المترتبة عليها مقدمة: يُعتبر عقد تأسيس الشركة من العقود ذات الطابع المركب، إذ يخضع في صحته وقيامه إلى أحكام القانون المدني وقانون الشركات في آنٍ واحد. غير أنّ التطبيق العملي أظهر أن بعض الشركات، رغم مخالفتها لبعض

الشركة الفعلية في القانون السوري
المفهوم، الأساس القانوني، والآثار المترتبة عليها

مقدمة:
يُعتبر عقد تأسيس الشركة من العقود ذات الطابع المركب، إذ يخضع في صحته وقيامه إلى أحكام القانون المدني وقانون الشركات في آنٍ واحد.
غير أنّ التطبيق العملي أظهر أن بعض الشركات، رغم مخالفتها لبعض الشروط القانونية أو الشكلية، تمارس نشاطها الفعلي وتتعاقد مع الغير وتكوّن مركزًا اقتصاديًّا حقيقيًّا.
من هنا نشأت نظرية الشركة الفعلية في الفقه والقضاء السوريين كحلٍّ عادلٍ لتوفيق بين مبدأ المشروعية وبين حماية التعامل التجاري واستقرار المعاملات.

أولاً: مفهوم الشركة الفعلية:
تعني الشركة الفعلية تلك الشركة التي تم تأسيسها على نحوٍ مخالف لبعض أحكام القانون  سواء لعيب في الشكل، أو نقص في إجراءات الشهر، أو بطلان في العقد إلا أنّها باشرت نشاطها وتعاملت مع الغير بوصفها كيانًا قائمًا، قبل أن يُقضى ببطلانها أو حلّها.
وبعبارة أخرى، هي شركة باطلة من الناحية القانونية ولكنها موجودة فعلاً من الناحية الواقعية، ويُعتدّ بأعمالها السابقة على الحكم بالبطلان حمايةً لاستقرار المعاملات وثقة الغير.
وهذا ما عبّر عنه الفقه بقولهم: “الشركة الفعلية هي شركة باطلة من حيث التكوين، صحيحة من حيث الآثار السابقة للبطلان.”

ثانياً: الأساس القانوني والفقهي للنظرية:
الأصل في القانون أن العقد الباطل يُعدّ كأن لم يكن، ولا يرتّب أي أثر منذ البداية (البطلان بأثر رجعي).
لكن تطبيق هذا المبدأ على الشركات يؤدي إلى نتائج غير عادلة، إذ يبطل كل ما أنشأته الشركة من حقوق والتزامات خلال فترة نشاطها ويُعرّض الغير الذي تعامل معها بحسن نية للضرر.
ومن هنا تبنّى القضاء والفقه السوري نظرية الشركة الفعلية، لإقرار حماية خاصة للغير حسن النية، وذلك بالاعتراف بالآثار القانونية للشركة خلال الفترة السابقة على الحكم بالبطلان.
ويُعتبر هذا الاتجاه امتداداً لمبدأ العدالة وحسن النية في التعامل التجاري الذي يقرّه القانون المدني السوري في مواضع متعددة.

ثالثاً: شروط قيام الشركة الفعلية:
لا تُطبق نظرية الشركة الفعلية في جميع حالات البطلان، بل يشترط لتطبيقها توافر عناصر محددة، من أبرزها:
1- أن يكون البطلان ناشئًا عن عيب شكلي أو قابل للتصحيح كعدم إشهار الشركة في السجل التجاري أو نقص في التوثيق، أما إذا كان سبب البطلان مخالفة النظام العام أو الغرض غير المشروع، فلا مجال لتطبيق هذه النظرية.
2- أن تكون الشركة قد باشرت نشاطها فعلاً أي أن هناك واقعاً مادياً يُثبت قيامها وتعاملها مع الغير، كالقيام بمشروعات، توقيع عقود، أو ممارسة نشاط تجاري باسمها.
3- أن يكون الغير قد تعامل مع الشركة بحسن نية أي أنه لم يكن على علم بوجود العيب في تأسيس الشركة أو مخالفتها للقانون، وإلا سقط حقه في التمسك بوجودها الفعلي.
4- أن يُقضى بالبطلان بحكم قضائي فالبطلان في عقد الشركة لا يُفترض، بل يجب أن يُعلن بقرار قضائي، ويُعتبر هذا القرار هو الذي يُنهي وجود الشركة الفعلية من تاريخ صدوره لا من تاريخ تكوينها.

رابعاً: الآثار القانونية للشركة الفعلية
1. بالنسبة إلى الشركاء يُعتبر عقد الشركة الفعلي أساساً لتنظيم العلاقات بين الشركاء خلال الفترة السابقة على الحكم بالبطلان.
تبقى الحقوق والالتزامات التي نشأت بينهم قائمة، وتُصفّى الشركة وفقاً لأحكام عقدها أو وفقاً للقواعد العامة في التصفية.
لا يجوز لأي شريك التذرع ببطلان الشركة للتخلص من التزاماته تجاه الشركاء الآخرين.

2. بالنسبة إلى الغير تبقى التصرفات والعقود التي أبرمتها الشركة قبل الحكم بالبطلان صحيحة ونافذة بحق الغير حسن النية.
يُحظر على الشركاء الاحتجاج بالبطلان ضد الغير لتفادي الالتزامات التي تولّدت من نشاط الشركة.
يتمتع الغير بخيار قانوني:
* إما التمسك ببطلان الشركة كلياً.
* أو الاعتراف بصحة التصرفات التي أجراها معها.

3. بالنسبة إلى الشخصية الاعتبارية رغم أن الشركة الفعلية باطلة قانوناً، إلا أن القضاء السوري يعترف لها بشخصية اعتبارية مؤقتة بالقدر اللازم لتصفية أعمالها، وتسوية حقوق الشركاء والغير,أي أن هذه الشخصية تنحصر في مرحلة التصفية فقط ولا تمتد لما بعدها.

خامساً: انتهاء الشركة الفعلية وتصفية أموالها:
تنتهي الشركة الفعلية بالحكم الصادر بالبطلان، وتدخل عندئذٍ في مرحلة التصفية القانونية.
ويجري تصفية أموالها على النحو الآتي:
1- استيفاء الديون المستحقة للشركة.
2- سداد الالتزامات المترتبة عليها تجاه الغير.
3- توزيع الفائض بين الشركاء وفقاً لحصصهم في رأس المال أو ما تقضي به العدالة.
4- وفي حال وجود خسائر، تُوزع أيضاً بحسب نسب المشاركة.
تتم هذه الإجراءات بإشراف القضاء أو من يُعينه لتصفية الشركة وفقاً للضوابط المنصوص عليها في قانون الشركات السوري رقم 29 لعام 2011.

سادساً: أهمية نظرية الشركة الفعلية في العمل القانوني:
تشكل هذه النظرية ضمانةً حقيقيةً لاستقرار التعاملات التجارية في سوريا، فهي تحفظ الثقة في السوق وتمنع الإضرار بالمتعاملين حسن النية,كما تمنح الشركاء والغير وسيلة عملية لتسوية أوضاع الشركات التي شابها خلل إجرائي دون المساس بمصالح الاقتصاد العام.

إن تبنّي القضاء السوري لمبدأ الشركة الفعلية يعدّ تطبيقًا متوازنًا بين مبدأ المشروعية ومبدأ حماية المعاملات.
فالشركة وإن كانت باطلة في تكوينها، تبقى قائمة فعلاً في حدود ما أنجزته من أعمال مشروعة قبل الحكم بالبطلان.
وهكذا، تُرسّخ هذه النظرية مبدأً مهماً في الفكر القانوني السوري.


تنبيه قانوني

هذا المحتوى للتثقيف القانوني العام ولا يشكل استشارة قانونية أو بديلاً عن مراجعة الوقائع والمستندات والولاية القانونية الخاصة بكل حالة.

استشارة قانونية مدفوعة أونلاين

ناقش مسألتك مع البغدادي للمحاماة.

عبر واتساب أو البريد الإلكتروني، دون الحاجة إلى الحضور الشخصي لبدء الاستشارة.

ابدأ طلب الاستشارة