Skip to content
Law firm since195730+years of experienceOnline consultations
العربية Request an initial review

بطلان اتفاق التحكيم وأثره على اختصاص القضاء

دراسة تحليلية مقارنة وفق النظام السعودي والقانون السوري مقدمة يُعد اتفاق التحكيم حجر الأساس الذي تقوم عليه خصومة التحكيم، وبدونه لا ينعقد الاختصاص لهيئة التحكيم، ولا يُستبعد اختصاص القضاء، ومن ثمّ فإن صحة هذا الاتفاق ليست مسألة إجرائية هامشية، بل هي مسألة جوهرية تمس النظام الإجرا

دراسة تحليلية مقارنة وفق النظام السعودي والقانون السوري

مقدمة
يُعد اتفاق التحكيم حجر الأساس الذي تقوم عليه خصومة التحكيم، وبدونه لا ينعقد الاختصاص لهيئة التحكيم، ولا يُستبعد اختصاص القضاء، ومن ثمّ فإن صحة هذا الاتفاق ليست مسألة إجرائية هامشية، بل هي مسألة جوهرية تمس النظام الإجرائي برمته،وتبرز إشكالية بطلان اتفاق التحكيم في كونه يدور عند نقطة التماس بين مبدأ سلطان الإرادة من جهة، واعتبارات النظام العام وضمانات التقاضي من جهة أخرى، وهو ما انعكس بوضوح في التنظيم التشريعي لكلٍ من النظام السعودي والقانون السوري.

أولًا: ماهية اتفاق التحكيم وطبيعته القانونية:
اتفاق التحكيم هو اتفاق يلتزم بمقتضاه طرفان أو أكثر بإحالة نزاع قائم أو محتمل إلى التحكيم بدلًا من القضاء، وهو اتفاق ذو طبيعة خاصة، يتميز عن العقد الأصلي من حيث الوظيفة والآثار، ويخضع لمتطلبات شكلية وموضوعية دقيقة.
وقد استقر الفقه الحديث على أن اتفاق التحكيم:
1- عقد مستقل من حيث الأثر (مبدأ استقلال شرط التحكيم).
2- استثناء من الولاية العامة للقضاء، ومن ثم يُفسَّر تفسيرًا ضيقًا.

ثانيًا: بطلان اتفاق التحكيم في النظام السعودي:

نظم نظام التحكيم السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/34 لعام 1433هـ أحكام اتفاق التحكيم، وبيّن حالات بطلانه صراحة أو ضمنًا.
1. البطلان لعدم الأهلية أو انعدام الصفة:
يشترط النظام أن يكون من أبرم اتفاق التحكيم ذا أهلية للتصرف، وأن يكون ممثلًا تمثيلًا صحيحًا، ويقع الاتفاق باطلًا إذا صدر من شخص لا يملك سلطة الاتفاق على التحكيم، ولا يُعتد بإجازة لاحقة إذا تعلّق البطلان بالنظام العام.
2. البطلان لعدم استيفاء الشكل:
أوجب النظام أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبًا، وإلا كان باطلًا، ويشمل ذلك الكتابة التقليدية أو الإلكترونية أو الإحالة إلى مستند يتضمن شرط تحكيم،ويُعد هذا الشرط من النظام العام، فلا يصح التحكيم بناءً على اتفاق شفهي أو ضمني مجرد.
3. البطلان لمخالفة النظام العام أو الشريعة:
يُعد اتفاق التحكيم باطلًا إذا انصبّ على نزاع لا يجوز التحكيم فيه، أو كان موضوعه مخالفًا للشريعة الإسلامية أو النظام العام في المملكة، باعتبار أن التحكيم لا يجوز أن يكون وسيلة للتحايل على القواعد الآمرة.

ثالثًا: بطلان اتفاق التحكيم في القانون السوري
نظم قانون التحكيم السوري رقم 4 لعام 2008 اتفاق التحكيم وأحكامه، وأقر بدوره بمبدأ استقلال الاتفاق، مع إخضاعه لشروط صحة صارمة.
1. البطلان لعيوب الرضا أو الأهلية:
يخضع اتفاق التحكيم، من حيث الأهلية والرضا، للقواعد العامة في العقود، ويقع باطلًا إذا شابه عيب من عيوب الإرادة، أو صدر من غير ذي أهلية أو صفة.
2. البطلان لعدم الكتابة:
نص القانون السوري صراحة على أن اتفاق التحكيم يجب أن يكون مكتوبًا، وإلا كان باطلًا، ويُعد هذا الشرط لازمًا لانعقاد الاختصاص التحكيمي، ولا يُغني عنه القبول الضمني أو السكوت.
3. البطلان لمخالفة النظام العام:
يقع اتفاق التحكيم باطلًا إذا تناول نزاعًا لا يجوز التحكيم فيه أو تضمّن ما يخالف النظام العام، سواء من حيث موضوع النزاع أو آلية الفصل فيه، باعتبار أن التحكيم قضاءً خاصًا لا يجوز أن ينتقص من الضمانات الأساسية للعدالة.

رابعًا: أثر بطلان اتفاق التحكيم:
يترتب على بطلان اتفاق التحكيم آثار قانونية جوهرية من أبرزها:
1- عودة الاختصاص الأصيل للقضاء.
2- بطلان كل ما بُني على الاتفاق من إجراءات تحكيمية.
3- جواز التمسك بالبطلان في أي مرحلة إذا تعلّق بالنظام العام.
4- لا يحول مبدأ استقلال شرط التحكيم دون الحكم ببطلانه إذا ثبت انعدام أحد أركانه أو مخالفته لقواعد آمرة.

خامسًا: موقف القضاء ودوره في رقابة الاتفاق:
يلعب القضاء في كلٍ من السعودية وسوريا دورًا حاسمًا في التحقق من صحة اتفاق التحكيم، سواء عند الدفع بعدم الاختصاص، أو عند نظر دعوى بطلان حكم التحكيم، أو عند طلب التنفيذ،وقد استقر الاتجاه القضائي الحديث على:
1- عدم التوسع في تفسير اتفاق التحكيم.
2- إخضاعه لرقابة صارمة من حيث الشكل والاختصاص والنظام العام.
3- احترامه متى استوفى شروطه القانونية كاملة.

يتضح أن بطلان اتفاق التحكيم ليس مسألة شكلية، بل ضمانة أساسية لحماية حق التقاضي ومنع الانحراف بمؤسسة التحكيم عن غاياتها،وقد أحسن كلٌّ من النظام السعودي والقانون السوري في إحاطة هذا الاتفاق بشروط دقيقة، توازن بين احترام الإرادة التعاقدية وصيانة النظام العام،ومن ثمّ فإن العناية بصياغة اتفاق التحكيم، وتحديد أطرافه، وموضوعه، وشكله تُعد مسألة محورية لا تقل أهمية عن موضوع النزاع ذاته، إذ قد يُحسم مصير الخصومة بأكملها عند هذه النقطة التأسيسية.
Legal information notice

This content is for general legal education and is not legal advice or a substitute for reviewing the facts, documents, and jurisdiction of a specific matter.

Paid online legal consultation

Discuss your matter with BaghdadiLaw.

By WhatsApp or email, with no physical attendance needed to begin.

Start your consultation request