ترقين إشارة الحجز في القانون السوري
قد يفاجأ مالك العقار عند استخراج بيان قيد عقاري بوجود إشارة حجز مسجلة على صحيفته، تمنعه عملياً من التصرف بالعقار بصورة طبيعية، وتثير التساؤل: هل يمكن رفع هذه الإشارة؟ وما الطريق القانوني لذلك؟
الإجابة تبدأ أولاً بتحديد نوع الحجز وسببه والجهة التي أصدرته؛ لأن ترقين الإشارة ليس له طريق واحد في جميع الحالات.
أولاً: ما المقصود بإشارة الحجز؟
إذا كان الحجز وارداً على عقار، فإن تنفيذه يتم عن طريق تسجيله في السجل العقاري. وقد نص قانون أصول المحاكمات السوري رقم /1/ لعام 2016 على أن الحجز الاحتياطي على العقار ينفذ بتسجيله في السجل العقاري، كما أن الحجز التنفيذي على العقار يتم بالطريقة ذاتها.
ويترتب على الإشارة حماية حق الحاجز تجاه التصرفات اللاحقة، لذلك لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد ملاحظة شكلية على صحيفة العقار.
وقد أكدت محكمة النقض السورية أن الحجز المسجل على الصحيفة العقارية وسيلة لحماية الحق الذي وضع من أجله، وأنه لا يتحول لمجرد تسجيله إلى حق عيني مستقل عن أصل الدين.
كيف يمكن رفع إشارة الحجز؟
1. الطعن بالحجز الاحتياطي:
إذا كان الحجز احتياطياً، أجاز القانون للمحجوز عليه الطعن فيه بدعوى مستقلة خلال ثمانية أيام من تاريخ تبليغه صورة قرار الحجز.
فإذا تبين للمحكمة من ظاهر الأوراق أن طالب الحجز غير محق، أو ثبت بطلان إجراءاته، تقضي برفع الحجز.
وهذه من أهم الحالات التي تستدعي سرعة التحرك؛ لأن المدة محددة قانوناً.
2. زوال الحجز لعدم إقامة دعوى أصل الحق:
إذا صدر الحجز الاحتياطي عن قاضي الأمور المستعجلة ولم يكن مستنداً إلى حكم أو سند قابل للتنفيذ، فإن القانون يلزم الحاجز بإقامة دعوى أصل الحق خلال ثمانية أيام من اليوم التالي لتنفيذ قرار الحجز.
فإذا لم يفعل، يزول أثر الحجز وفق الشروط التي حددها القانون.
3. رفض الدعوى أو انتهاؤها:
الحجز الاحتياطي مرتبط في كثير من الحالات بالدعوى التي وضع لضمان نتيجتها.
فإذا انتهت الدعوى بالطريقة التي تستوجب زوال الحجز، وجب ترقين الإشارة. وقد نص القانون مثلاً على أن شطب الدعوى يترتب عليه ترقين إشارتي الدعوى والحجز الاحتياطي بحكم القانون.
وإذا صدر حكم قطعي يستوجب ترقين الإشارة ولكن المحكمة أغفلت النص على ذلك، أجازت المادة /220/ للمحكمة أن تقرر الترقين من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب صاحب المصلحة.
4. سداد الدين أو انقضاؤه:
إذا كان الحجز موضوعاً لضمان دين ثم تم سداد الدين أو الإبراء منه أو انقضى الالتزام بسبب قانوني آخر، فإن استمرار الحجز يفقد مبرره.
لكن السداد وحده لا يعني أن الإشارة ستختفي تلقائياً من الصحيفة العقارية؛ بل يجب إثبات انقضاء سبب الحجز أمام الجهة المختصة والحصول على القرار أو الكتاب اللازم لترقين الإشارة، ثم تنفيذه لدى السجل العقاري أو الجهة المختصة.
ولهذا يفضل أن يتضمن أي صلح أو مخالصة بين الدائن والمدين التزاماً صريحاً باتخاذ إجراءات رفع الحجز.
5. حصر الحجز أو تبديل مطرحه:
قد يكون الدين محدود القيمة بينما يكون الحجز واقعاً على أموال تفوقه بصورة كبيرة.
وفي هذه الحالة منح القانون محكمة الموضوع صلاحية حصر نطاق الحجز بما يكفي للوفاء بالحق، أو تبديل مطرحه، ورفع الحجز عن بقية الأموال.
وهذا حل عملي مهم عندما لا يكون الخلاف على أصل الدين وإنما على مدى ضرورة استمرار الحجز على كامل الأموال.
وماذا عن الحجز التنفيذي؟
إذا كان الحجز ناتجاً عن ملف تنفيذ، فإن المرجع الأساسي في الإشكالات التنفيذية هو رئيس التنفيذ وفق المادة /279/ من قانون أصول المحاكمات.
كما قرر القانون أن شطب الملف التنفيذي بعد مرور ستة أشهر دون طلب أي إجراء تنفيذي يؤدي إلى إبطال إجراءات التنفيذ وترقين الإشارات التنفيذية، مع بقاء إمكانية تجديد التنفيذ باستدعاء جديد وفق شروطه القانونية.
وهذا يؤكد أن وجود الإشارة في السجل العقاري لا يعني بالضرورة أنها ستبقى إلى ما لا نهاية.
وقد استقر اجتهاد محكمة النقض السورية على أن مجرد بقاء إشارة الحجز على الصحيفة العقارية لا يجعلها حقاً عينياً مستقلاً، وأن إهمال متابعة الإجراءات قد تكون له آثار قانونية على بقاء الحق والإشارة وفق قواعد التقادم. ومن الاجتهادات المعروفة في ذلك قرار النقض رقم /736/ أساس /123/ تاريخ 19/4/1982.
النصيحة العملية:
إذا اكتشفت وجود إشارة حجز على عقارك، فلا تبدأ بطلب «شطب الإشارة» مباشرة.
ابدأ باستخراج بيان قيد عقاري حديث، ثم حدد:
من وضع الحجز؟ ولمصلحة من؟ وهل هو احتياطي أم تنفيذي؟ وما رقم القرار أو الدعوى أو الملف التنفيذي؟ وهل ما زال سبب الحجز قائماً؟
بعد ذلك فقط يمكن تحديد الطريق الصحيح: طعن بالحجز، طلب زوال أثره، رفعه نتيجة الحكم، إثبات الوفاء، حصر الحجز، أو مراجعة دائرة التنفيذ لترقينه.
عدسه البغدادي للمحاماة:
⚖️ إشارة الحجز لا تُرفع لمجرد مرور الزمن أو بطلب شفهي، وإنما بزوال سببها واتخاذ الإجراء القانوني المناسب أمام الجهة المختصة.
وفي القضايا العقارية، قد يكون الفرق بين عقار قابل للبيع والتسجيل وعقار معطل لسنوات هو معرفة سبب الإشارة والتحرك بالطريق القانوني الصحيح لترقينها.
المرجع: قانون أصول المحاكمات السوري رقم /1/ لعام 2016، ولا سيما المواد المتعلقة بالحجز والتنفيذ على العقار، واجتهادات محكمة النقض السورية في الطبيعة القانونية لإشارة الحجز وآثارها.

