غصب العقار في القانون السوري
متى يتحول وضع اليد إلى جرم جزائي؟
ليس كل خلاف على عقار جريمة، وليس كل واضع يد على عقار يُعد غاصباً بالمعنى الجزائي.
فالمادة /723/ من قانون العقوبات السوري تعاقب من لا يحمل سنداً رسمياً بالملكية أو التصرف ويستولي على عقار أو قسم من عقار بيد غيره، مع تشديد العقوبة إذا رافق الفعل تهديد أو جبر، أو ارتكب في الظروف المشددة التي حددها النص.
متى يتحقق جرم غصب العقار؟
يتطلب الجرم بصورة أساسية أن يكون العقار في حيازة شخص آخر، وأن يضع الفاعل يده عليه دون سند قانوني يبرر ذلك.
وقد أكدت محكمة النقض السورية أن الغصب لا يشترط استعمال القوة أو الإكراه؛ فوضع اليد دون مبرر قانوني يمكن أن يكون كافياً. كما قررت أن الحيازة الواقعية للعقار تتمتع بالحماية، ولا يشترط دائماً أن يكون الحائز هو المالك المسجل حتى تقوم الحماية الجزائية.
قرار النقض رقم /142/ أساس /6638/ لعام 1986، وقرار رقم /564/ أساس /319/ لعام 1994.
وأكدت محكمة النقض في قرارها رقم /1560/ أساس /3110/ لعام 2005 أن الجريمة تقتضي أن يكون الفاعل دون سند للملكية وأن يستولي على عقار بيد غيره وهو يعلم أن العقار حق لذلك الغير.
هل يكفي أن يدعي واضع اليد أنه مالك؟
لا يكفي مجرد القول: «العقار لي» أو «لي حصة فيه» للتخلص من المسؤولية.
فقد قررت محكمة النقض أن الحماية تشمل العقار الموضوع في يد الغير، وأن مجرد ادعاء المعتدي بوجود حق أو حصة له لا يكفي ما لم يكن ادعاؤه مؤيداً بما يثبت جديته. أما وجود سند رسمي أو أساس قانوني حقيقي لوضع اليد فقد ينقل النزاع من المجال الجزائي إلى نزاع حول أصل الحق أو إلى تكييف قانوني آخر.
قرار النقض رقم /264/ لعام 1960.
وهنا تكمن أهمية التمييز بين نزاع مدني حقيقي على الملكية وبين الاستيلاء المادي المجرد على عقار في حيازة الغير.
ماذا لو أعيد الاستيلاء بعد تنفيذ حكم بالتسليم؟
الحصول على حكم وتسلم العقار عن طريق دائرة التنفيذ لا يمنع وقوع اعتداء جديد.
فقد اعتبرت محكمة النقض أن استيلاء أشخاص على العقار مجدداً بعد تسليمه لصاحبه بواسطة التنفيذ يمكن أن يشكل واقعة تجاوز جديدة مستقلة متى تحققت شروط المادة /723/.
قرار النقض رقم /926/ لعام 1968.
وماذا عن مرور الزمن؟
تضمنت الفقرة الرابعة من المادة /723/ حكماً خاصاً بالمناطق التي لم تجر فيها أعمال التحديد والتحرير، حيث يسقط الادعاء بموجب هذه المادة بعد سنة من تاريخ وضع اليد.
وقد ذهبت محكمة النقض في قرار رقم /818/ لعام 1968 إلى اعتبار الجرم آنياً في هذا السياق، مستندة إلى تحديد المشرع بدء مدة السنة بتاريخ وضع اليد.
عدسه البغدادي للمحاماة:
جريمة غصب العقار لا تقوم بمجرد وجود خلاف عقاري، بل يجب البحث في الحيازة السابقة، وطريقة وضع اليد، ووجود السند القانوني، وقصد الفاعل وظروف الاستيلاء.
فالملكية مسألة، والحيازة مسألة أخرى، والقانون الجزائي لا يسمح للشخص بأن يحسم النزاع بنفسه بوضع يده على عقار موجود في حيازة غيره دون أساس قانوني.
من يدعي حقاً على عقار، طريقه القضاء وإثبات الحق… لا فرض الأمر الواقع ووضع اليد.
المرجع: المادة /723/ من قانون العقوبات السوري، واجتهادات محكمة النقض السورية المشار إليها أعلاه.
