تجاوز إلى المحتوى
مكتب محاماة منذ 1957نحو 7 عقود من الممارسة القانونيةاستشارات أونلايننعمل عبر شركاء ومحامين مرخصين
EN اطلب تقييم مسألتك

الفرق بين دعوى صحة التوقيع ودعوى صحة التعاقد في القانون السوري

الفرق بين دعوى صحة التوقيع ودعوى صحة التعاقد في القانون السوري

توقيع صحيح لا يعني بالضرورة عقداً صحيحاً:

كثيراً ما يقع الخلط بين دعوى صحة التوقيع ودعوى صحة التعاقد، مع أن الفرق بينهما جوهري من حيث موضوع الدعوى وحجية الحكم الصادر فيها.

أولاً: دعوى صحة التوقيع.

هي دعوى ذات طبيعة تحفظية، غايتها الأساسية إثبات أن التوقيع أو الخط أو الختم أو البصمة الواردة على السند العادي تعود فعلاً إلى الشخص المنسوبة إليه.

وقد أجازت المادة /39/ من قانون البينات السوري لمن يحمل سنداً عادياً أن يختصم من ينسب إليه السند ليقر بتوقيعه، حتى ولو لم يكن الالتزام الوارد فيه مستحق الأداء بعد. فإذا أنكر التوقيع، يجري التحقيق فيه وفق قواعد التطبيق والخبرة.

وهنا لا يبحث القاضي، من حيث الأصل، في صحة البيع أو بطلانه أو تنفيذ الالتزامات الناشئة عنه، وإنما ينحصر موضوع الدعوى في سؤال واحد:

هل هذا التوقيع صادر عن المدعى عليه أم لا؟

ولذلك فإن الحكم بصحة التوقيع لا يعني بذاته الحكم بصحة العقد أو ثبوت الملكية أو إلزام الطرف الآخر بتنفيذه.

ويؤكد قانون أصول المحاكمات هذا الاستقلال، إذ أفرد لدعوى صحة التوقيع حكماً خاصاً في تقدير قيمتها بالمادة /58/، فجعل العبرة بقيمة الحق المثبت في الورقة المطلوب الحكم بصحة التوقيع عليها.

ثانياً: دعوى صحة التعاقد.

أما دعوى صحة التعاقد – ويجري التعبير عنها عملياً في سورية أيضاً بدعوى تثبيت العقد أو صحة العقد بحسب موضوعه – فهي دعوى موضوعية لا تقف عند التوقيع، بل تمتد إلى العقد نفسه.

فالمحكمة تبحث فيها:

هل انعقد العقد صحيحاً؟
هل توافرت أركانه وشروطه؟
ما هو محله ومداه؟
وهل أصبح ملزماً ونافذاً بين أطرافه؟

وقد اعترف قانون أصول المحاكمات صراحة بدعاوى طلب صحة العقد أو إبطاله أو فسخه، ونص في المادة /56/ على تقدير قيمتها بقيمة المعقود عليه.

وفي هذا المعنى قررت محكمة النقض السورية أن:

دعوى تثبيت عقد البيع دعوى موضوعية تنصب على حقيقة التعاقد، فتتناول محله ومداه ونفاذه.

كما قررت أن الحكم بصحة التعاقد يحسم المنازعة المتعلقة بصحة العقد ونفاذه بين الخصوم، فلا يجوز إعادة طرح المسألة التي اكتسب الحكم بشأنها حجية الأمر المقضي.
نقض مدني رقم /1435/ أساس /1837/ تاريخ 24/12/1985 – مجلة المحامون 1986 ص1124.

مثال يوضح الفرق:

إذا أبرز شخص عقد بيع عقار وادعى البائع أن التوقيع ليس توقيعه، فقد يلجأ المشتري إلى دعوى صحة التوقيع لإثبات نسبة التوقيع إليه.

أما إذا كان المطلوب إلزام البائع بالعقد وتثبيت البيع وترتيب آثاره القانونية، فالمسألة لم تعد مجرد توقيع، وإنما أصبحت دعوى موضوعية تتعلق بصحة العقد وتنفيذه.

عدسة البغدادي للمحاماة:

القاعدة العملية بسيطة:

دعوى صحة التوقيع تقول: «هذا التوقيع توقيعك».

أما دعوى صحة التعاقد فتقول:

«هذا العقد صحيح وملزم وتترتب عليه آثاره القانونية».

ولهذا قد يصدر حكم بصحة توقيع شخص على عقد، ومع ذلك يبقى له – بحسب ظروف النزاع – أن ينازع في صحة العقد أو بطلانه أو آثاره؛ لأن صحة التوقيع شيء، وصحة التصرف القانوني شيء آخر.

التوقيع يثبت نسبة السند إلى صاحبه، أما صحة التعاقد فتتعلق بوجود الحق ذاته وآثاره.

تنبيه قانوني

معلومات قانونية عامة. تتطلب الاستشارة مراجعة وقائعك ومستنداتك والاختصاص.

استشارة قانونية مدفوعة أونلاين

ناقش مسألتك مع البغدادي للمحاماة.

عبر واتساب أو البريد الإلكتروني، دون الحاجة إلى الحضور الشخصي لبدء الاستشارة.

ابدأ طلب الاستشارة